خليل الصفدي

75

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

لمّا أعان اللّه جل بلطفه « 1 » * لم تسبني بجمالها البيضاء ووقعت في شرك الردى متحبّلا * وتحكّمت في مهجتي السوداء وقال من سمعته يحكي قال : كنت في أول الأمر أشتري بفلس جزرا أتقوّت به ثلاثة أيام - أو قال « سبعة » أنسيت ذلك . وكان ساكنا وقورا ذكيّا له قدرة تامّة على الاختصار وحسبك ممن يختصر « المختصر » و « الحاجبية » وصاحبهما تتأجّج نفسه في الواو والفاء إذا كان أحدهما زائدا لغير معنى . وألّف في كثير من العلوم . تلا عليه شمس الدين المطرز وسيف الدين ابن أيد غدي « 2 » والشيخ علي الديواني « 3 » وجماعة كثيرة لا أعرفهم وتوفي في رمضان سنة اثنتين وثلاثين وسبع مائة عن تسعين سنة . ومن نظمه رحمه اللّه تعالى : أضاء لها دجى الليل البهيم * وجدّد وجدها مرّ النسيم فراحت تقطع الفلوات شوقا * مكلّفة بكلّ فتى كريم قفار لا ترى فيها أنيسا * سوى نجم وغصن نقا وريم نياق كالحنايا ضامرات * يحاكي ليلها ليل السليم كأنّ لها قوائم من حديد * وأكباد من الصلد الصميم لها بقبا وسفح منى غرام * يلازمها ملازمة الغريم وفي عرفات اقتربت وفازت * وحطّمت الخطايا بالحطيم وبالبيت العتيق سعت وطافت * [ . . . . . ] « 4 » تراها من هوى وجوى ووجد * تسير مع الدّجى سير النجوم لما تلقاه من نصب نهارا * ترى الإدلاج كالطلّ الحميم

--> ( 1 ) في الأصل : بلفظه ، والتصحيح من الأعيان والفوات والدرر . ( 2 ) هو أبو بكر ابن الجندي ، توفي سنة 769 ، له ترجمة في الدرر 1 : 441 . ( 3 ) هو علي بن محمد الواسطي ، له ترجمة في الدرر 3 : 104 . ( 4 ) بياض في الأصل .